تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨ - حكمة برهانية
فعلم مما تمهد و تقرر ان وجود عالم الامر «هو قول اللّه» و صحيفة عالم الخلق هي «كتاب اللّه» و آياتها أعيان الممكنات و ماهيات الكائنات إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [١٠/ ٦].
و هذه الآيات البينات انما أبدعت و انشأت أولا في جواهر عالم الامر و التدبير، ثم بنيت و تصورت في مواد عالم الخلق و التقدير، ليستعد أصحاب التفكر و التذكر بسبب مطالعة أبواب هذه الكتب، و مشاهدة آياتها الفعلية المثبتة في الآفاق، و استماع آياتها القولية المثبتة في الأنفس، للارتقاء الى عالم الامر و الانتقال من المحسوس الى المعقول، و الارتحال من الجزئى الى الكلي و السفر من الخلق الى الحق، و من الشهادة الى الغيب، و من الدنيا الى الاخرة، ليفوزوا بالسعادة العظمى، و يصلوا الى مشاهدة عالم الربوبية و الوحدانية الحقة و ملكوت ربهم الأعلى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣].
حكمة برهانية
ان الإنسان ما دام كونه الدنياوي محبوس في مضيق الحواس و مقيد بسجن عالم الزمان و المكان، فلا يمكنه سماع قول الحق كفاحا، و لا مشاهدة الآيات الآفاقية و الانفسية الا واحدة بعد واحدة، و زمانا بعد زمان و يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة، فيتلو آية و تغيب عنه اخرى، فتتوارد عليه الأوضاع و تتعاقب عليه الآنات، وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ [١٤/ ٥].
و هو على مثال من يقرأ طومارا و ينظر الى سطر منه بعد سطر، و يطالع حرفا بعد حرف، و هذا القصور دركه عن مشاهدة الجميع دفعة واحدة، فإذا